ابن عبد البر
216
الدرر في اختصار المغازي والسير
التي أسلمها أهلها [ بعد « 1 » الحصار والقتال صلحا ، ولو كانت صلحا لملكها ] أهلها كما يملك أهل الصلح أراضيهم وسائر أموالهم . فالحق في هذا / والصواب ما قاله ابن إسحاق « 2 » دون ما قاله موسى وغيره عن ابن شهاب . واللّه أعلم . قال أبو عمر : قسم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، خيبر ، وأخرج الخمس « 3 » مما قسم ، ولم يقدر أهلها « 4 » على عمارتها وعملها فأقرّ اليهود فيها على العمل في النخل والأرض ، وقال لهم : أقرّكم ما أقرّكم « 5 » اللّه . ثم أذن اللّه له في مرضه الذي مات فيه بإخراجهم ، فقال : لا يبقينّ دينان بأرض العرب . وقال عليه السلام : أخرجوا اليهود والنصارى من أرض الحجاز . ولم يكن بقي يومئذ بها مشرك وثني - ولا بأرض اليمن أيضا - إلا أسلم في سنة تسع وسنة عشر . فلما بلغ عمر بن الخطاب - رضى اللّه عنه - في خلافته قوله عليه السلام : أخرجوا اليهود والنصارى من أرض العرب أجلاهم عنها ، فأخذ المسلمون سهامهم في خيبر ، فتصرّفوا فيها تصرّف المالكين . قال ابن إسحاق : وكان المتولّى للقسمة بخيبر جبّار بن صخر الأنصاري من بنى سلمة ، وزيد بن ثابت من بنى النجار ، كانا حاسبين قاسمين . وكانت قسمة خيبر لأهل الحديبية : من حضر الوقيعة بخيبر ومن لم يحضرها ، لأن اللّه أعطاهم ذلك في سفر الحديبية « 6 » . ولذلك قال موسى بن عقبة : لم يقسم من خيبر شيء إلا لمن شهد الحديبية ، وروى ذلك عن جماعة من السّلف .
--> ( 1 ) زيادة من ابن سيد الناس ( 2 ) أي أن خيبر فتحت كلها عنوة خلافا لموسى بن عقبة وغيره ممن قالوا بأن بعضها فتح صلحا وبعضها فتح عنوة . وقد أورد ابن سيد الناس اثارا مختلفة تشهد لابن عقبة وأن الوطيح والسلالم فتحا صلحا وفتح بعض الكتيبة عنوة وبعضها صلحا . وحاول ابن سيد الناس أن يوفق بين الرأيين ، فقال أن أهل هذه الحصون نقضوا الصلح ، فصارت جميعها عنوة ، ثم خمسها الرسول وقسمها . ( 3 ) كما تنص الآية الكريمة : ( وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ) وكانت الكتيبة هي هذا الخمس . ويستظهر ابن سيد الناس أن يكون ما أعطاه الرسول لأهل السفينتين وللدوسيين والأشعريين من الكتيبة والوطيح والسلالم وكأن هذه الحصون هي النصف الذي أشار إليه بشير ابن يسار والذي حجزه الرسول لما ينزل به من أمور المسلمين . ( 4 ) أهلها : أي فاتحوها الذين ملكوها من المسلمين . ( 5 ) هكذا في ابن هشام ويدل عليه السياق ، وفي الأصل : أقركم على ما أقركم الله . ( 6 ) إشارة إلى قول الله عز وجل الذي افتتح به هذه الغزوة : ( وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً وَمَغانِمَ كَثِيرَةً ) .